الشيخ محمد رشيد رضا

479

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على قول بعض المفسرين إن المراد بالعلم هنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو رسالته أو القرآن الذي هو أكمل وأتم ما أنزل اللّه من علم الدين وقوله تعالى في سياق الرد على أهل الكتاب ( لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ) وقوله ( فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ) وقوله ( بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ ) فقد كانوا متفقين على بشارة أنبيائهم به قبل بعثته فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به . وقال آخرون وهو الأظهر : إن المراد هنا علم الدين مطلقا ، وقد اختلفوا فيه كغيرهم ممن أوتوا الكتب من وجوه فصلناها في تفسير الآية العامة في الاختلاف وهي ( 2 : 213 ) وفي الآية 19 من هذه السورة وما هي يبعيد إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إذ جعلوا الدواء عين الداء في أمر الدين بعد إذ انزل عليهم الكتاب ليحكم بينهم فاختلفوا في الكتاب بغيا بينهم * * * ( 94 ) فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ، لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 95 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 96 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 97 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ * * * هذه الآيات الأربع فذلكة هذا السياق الذي كان ذكر قصص الأنبياء شواهد فيه ، وهي تقرير صدق القرآن في دعوته ووعده ووعيده ، وكونه لا مجال للامتراء فيه ، وبيان الداعية النفسية للمكذبين بآياته ، وتوجيه الاعتبار إلى أهل مكة مقرونا بالانذار ، بأسلوب التعريض والتلطف في العبارة ، على حد : إياك أعني واسمعي يا جاره 94 - فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ أي فان كنت أيها الرسول في